الشيخ محمد هادي معرفة

135

التمهيد في علوم القرآن ( ط مؤسسة التمهيد )

القرآن له ، أي يترجمه بالهنديّة . وعند إنجاز الطلب على يد كاتب قدير ، يقول المترجِم : فانتهيت من التفسير إلى سورة « يس » حتّى وصلت إلى الآية « قالَ مَنْ يُحْيِ الْعِظامَ وَهِيَ رَمِيمٌ قُلْ يُحْيِيهَا الَّذِي أَنْشَأَها أَوَّلَ مَرَّةٍ وَهُوَ بِكُلِّ خَلْقٍ عَلِيمٌ » « 1 » . قال : فلمّا فسّرت له هذا - أي ترجمته له باللغة السنسكريتيّة ( الهنديّة القديمة ) خرّ من سريره على الأرض واضعا خدّه عليها وهي مبتلّة ، فتأثّر وجهه من بلّة الأرض ، وقال - باكيا - : « هذا هو الربّ المعبود ، والذي لا يُشبهه شيء » . وكان قد أسلم سرّا ، فكان بعد ذلك يخلو بنفسه في بيت عزلة يعبد اللّه ويناجي ربّه سرّا « 2 » . * * * هذا من ناحية ، ومن ناحية أخرى أنّ كثيرا من الناس قاموا - في زعمهم - بنقل القرآن إلى لغات كثيرة وترجمات متعدّدة ، قد بلغت المئات في خمس وثلاثين لغة حيّة في العالم المتمدّن اليوم . وقد طُبعت بعض هذه التراجم عدّة طبعات بل عشرات الطبعات ، فقد طُبعت الترجمة الإنجليزيّة التي قام بها « سيل » أكثر من أربعين مرّة . وهكذا بالنسبة إلى تراجم فرنسيّة وألمانيّة وإيطاليّة وفارسيّة وتركيّة وأُورديّة وصينيّة وجاويّة ، إلى غيرها من لغات العالم الحيّة . ومن هؤلاء المترجمين مَن يحمل عداءً للإسلام والمسلمين عداوة ظاهرة ، ومنهم من تعوزه كفاءة المقدرة على ترجمة تامّة ، وافية بمعاني القرآن ، وهذا الأخير لا يقلّ ضررةً عن الأوّل الذي يتعمّد الدسّ والتزوير . فمن هذا وذاك قد حصل تحريف في معاني القرآن كثيرا ، الأمر الذي يعود ضرره في نهاية المطاف إلى كيان الإسلام والمسلمين ، فضلًا عن الأخطاء الفاحشة التي وقعت في هكذا تراجم ، قام بها غير الأهل . إذن ينبغي أن لا نقف - نحن أبناء الإسلام ودعاته - مكتوفي الأيدي ملجمين بلجام

--> ( 1 ) - . يس 78 : 36 - 79 . ( 2 ) - . مجلّة التوحيد ؛ راجع : عجائب الهند ، طبعة ليدن 1883 م . لمؤلّفه ( بزرگ شهريار ) . وكان عائشا حتّى سنة ( 339 ه . ) .